السيد علي عاشور

18

موسوعة أهل البيت ( ع )

قال : فإنّه قال - وكتابكم ينطق به - : جاء اللّه تعالى بالبيان من جبل فاران ، وامتلأت السّماوات من تسبيح أحمد وامّته ، يحمل خيله في البحر كما يحمل في البرّ ، يأتينا بكتاب جديد بعد خراب بيت المقدس - يعني بالكتاب : القرآن - أتعرف هذا وتؤمن به ؟ قال رأس الجالوت : قد قال ذلك حيقوق النّبيّ عليه السّلام ولا ننكر قوله . قال الرّضا عليه السّلام : فقد قال داود عليه السّلام في زبوره وأنت تقرؤه : اللّهمّ ابعث مقيم السّنّة بعد الفترة ، فهل تعرف نبيّا أقام السّنّة بعد الفترة غير محمّد صلّى اللّه عليه واله وسلّم ؟ قال رأس الجالوت : هذا قول داود نعرفه ولا ننكره ، ولكن عنى بذلك عيسى عليه السّلام ، وأيّامه هي الفترة . قال الرّضا عليه السّلام : جهلت ، إنّ عيسى لم يخالف السّنّة ، وكان موافقا لسنّة التّوراة حتّى رفعه اللّه إليه ، وفي الإنجيل مكتوب : إنّ ابن البرّة ذاهب و ( الفارقليطا ) جائي من بعده ، وهو يخفّف الآصار ، ويفسّر لكم كلّ شيء ، ويشهد لي كما شهدت له ، أنا جئتكم بالأمثال وهو يأتيكم بالتّأويل ، أتؤمن بهذا في الإنجيل ؟ قال : نعم ، لا أنكره « 1 » . وعن عبيد اللّه العكي عن رجل من قريش : سأل النّبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم اليهود فقال : أسألكم بكتابكم الّذي تقرؤون ، هل تجدون به قد بشّر بي عيسى بن مريم أن يأتيكم رسول اسمه أحمد ؟ فقالوا : اللّهمّ وجدناك في كتابنا ولكنّا كرهناك لأنّك تستحلّ الأموال وتهرق الدّماء ، فأنزل الله : مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ . . . « 2 » . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم - لمّا سئل عن بدء أمره - : دعوة إبراهيم ، وبشرى عيسى ، ورأت امّي أنّه يخرج منها نور أضاءت له قصور الشّام « 3 » . قال الإمام عليّ عليه السّلام : إلى أن بعث اللّه سبحانه محمّدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم . . . مأخوذا على النّبيّين ميثاقه ، مشهورة سماته « 4 » . وعن محمّد بن كعب القرظي : أوحى اللّه إلى يعقوب أنّي أبعث من ذرّيّتك ملوكا وأنبياء حتّى أبعث النّبيّ الحرميّ الّذي تبني امّته هيكل بيت المقدس ، وهو خاتم الأنبياء ، واسمه أحمد « 5 » .

--> ( 1 ) الاحتجاج : 2 / 414 / 307 . ( 2 ) تفسير الطبري : 1 / 439 ، الدرّ المنثور : 1 / 225 . ( 3 ) الدرّ المنثور : 1 / 334 . ( 4 ) نهج البلاغة : الخطبة 1 . ( 5 ) الطبقات الكبرى : 1 / 163 .